عنترة
لم تترك الخنازير محصولا زراعيا إلا دمرته. لكن سكان القبيلة، باستثناء الشكوى، لم يطوروا موقفا موحدا يجعلهم يتخذون إجراء حازما اتجاه الخنازير البرية القادمة من الغابات المجاورة.
اعتقد أحدهم أنه بإمكانه إثارة عزيمة القبيلة وإيقاظ همتها بالخطابة، فأعد خطبة حماسية شدد فيها على الشجاعة والمروءة والإقدام والحس بالكرامة وقيمة العيش الكريم…
ولما لم ير تجاوبا، أعتقد انه بتطوعه للذهاب للغابة ببندقيته في يده سيتبعه أهل القبيلة بعدما سيتأكدون من قوة إرادته وصدق قوله…
لكنه وهو ذاهب لوحده للغابة، كان يلتفت بين الفينة والأخرى فيجد الناس في مكانهم يرقبونه بعين ناقدة. لكنه جعله يواصل الخطى ليخفي قلقه وخوفه من المغامرة بمفرده مع غابة من الضواري…
عندما توغل في الغابة ولم يعد يرى وراءه العيون الناقدة، أيقن أنه صار لوحده يناضل من أجل قضية لا تهم أحدا غيره. فتمكن منه الخوف. وفي هذه اللحظة بالذات، ظهرت له قطعان من الخنازير البرية ترعى على بعد أمتار فأمسك ببندقيته مقلوبة اتجاه عينيه وضغط على الزناد فانفجرت جمجمته وانفجر نظام قطعان الخنازير فانطلقت مذعورة هاربة هائجة على الأهالي المتسمرين عند جنبات الغابة في انتظار سماع أخبار عنترة القبيلة.
|